تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

22

منتقى الأصول

وبما أن المهم في هذا المقام هو تحقيق أصالة التخيير بين الفعل والترك ، لم يكن وجه لتخصيص المورد بالتوصليين . ولا يخفى عليك أن تعميم المورد للتعبديين أو تخصيصه بالتوصليين غير مهم إنما المهم معرفة حكم كلتا الصورتين ، وسيتضح إن شاء الله تعالى بعد ذلك أن الحق في جانب الشيخ ( رحمه الله ) لا في جانب صاحب الكفاية . فيقع الكلام في مسألتين : المسألة الأولى : ما إذا كان الوجوب والحرمة توصليين يسقطان بمجرد الموافقة بلا احتياج إلى قصد التقرب . ولا يخفى ان المكلف لا يقدر في هذه الصورة على الموافقة القطعية لعدم قدرة المكلف على الفعل والترك معا ، كما لا يتمكن من المخالفة العملية القطعية لعدم خلو المكلف من الفعل أو الترك . ومنه يظهر ان كلا من الموافقة الاحتمالية والمخالفة الاحتمالية قهرية الحصول لا دخل لاختيار المكلف فيها . والأقوال المذكورة في المسألة خمسة : الأول : جريان البراءة نقلا وعقلا . الثاني : الاخذ بأحدهما تعيينا . الثالث : الاخذ بأحدهما تخييرا . الرابع : التخيير بين الفعل والترك عقلا مع جريان أصالة الإباحة شرعا . الخامس : التخيير بين الفعل والترك عقلا ، مع عدم جريان البراءة والإباحة وعدم الحكم بشئ أصلا . واختار الرابع صاحب الكفاية ( 1 ) . وتحقيق الكلام على نحو يتضح به ما هو الصحيح من هذه الأقوال : هو

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 355 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .